مكتب المحامي محمد خضر صلاحات

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
مكتب المحامي محمد خضر صلاحات

منتدى قانوني متخصص

نرحب بكم في منتديات العدالة والقانون مكتب المحامي محمد خضر صلاحات ونتمنى ان تكونوا من اعضاء المنتدى *** ادارة المنتدى
أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وأن أؤدي أعمالي بأمانة وشرف كما تقتضيها القوانين والأنظمة وأن أحافظ على سر مهنة المحاماة وان احترم قوانينها وتقاليدها
منتديات العدالة و القانون * تشريعات * نصوص * مبادئ * ابحاث * دراسات* كليات* حقوق انسان* ابداع* تميز * صحافة* سياسة.
مكتب المحامي محمد خضر صلاحات - فلسطين - نابلس - عمارة ابسيس - الطابق الثاني - مقابل بنك فلسطين
للتواصل معنا تلفاكس: 092381093 - جوال: 0598160092

    حين يدب الخوف في قلوب الجميع

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 369
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010
    العمر : 35
    الموقع : www.adala.alafdal.net

    حين يدب الخوف في قلوب الجميع

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يناير 21, 2011 12:06 am

    حين يدب الخوف في قلوب الجميع


    لم يمض طويل وقت على اندلاع شرارة الانتفاضة الشعبية في تونس، حتى فر هارباً الرئيس زين العابدين بن علي، مع عدد قليل من افراد عائلته وحاشيته، وبدء عملية انهيار النظام السياسي. لا يحتاج الأمر الى كثير بحث ونقاش، في أسباب اندلاع هذه الثورة الشعبية التي تستعيد ايام أمجاد كاد ينساها الناس، فلقد مضت عقود وعقود على وجود عدد كبير من الحكام العرب، تراجعت خلالها آمال الجماهير الفقيرة والمهمشة بإمكانية التغيير، وسادت خلالها قدرية مرعبة رغم توفر عوامل النهوض الشعبي في غير مكان.
    كان يمكن للانتفاضة الشعبية في تونس، ان تتخذ طابعاً اصلاحياً سواء بالتركيز على المطالب النقابية والحقوق، او بالاكتفاء برحيل رئيس الدولة، وكان توقفها عند هذه الحدود سيجعلها تفتقد سمات وخصائص الثورة، او الانتفاضة الراديكالية، لكنها باستمرارها، اعتراضاً من حيث المبدأ على استبدال الحاكم بحاكم، يعني ان الظروف الذاتية اكثر من ناضجة لإحداث عملية التغيير الشامل.
    وعلى الرغم من دستورية الاجراءات التي تم بموجبها تعيين رئيس مجلس الشعب رئيساً مؤقتاً للبلاد، والذي بدوره كلف رئيس الوزراء السابق بتشكيل حكومة بمشاركة اطراف فاعلة في المعارضة، وليس كل الاطراف، الا ان القائمين على الانتفاضة، اتخذوا قرارات جذرية برفض الشراكة مع الح(*) الحاكم، الذي يتحمل المسؤولية عن تردي الاوضاع في تونس، وليس فقط الرئيس.
    فكما دفع الرئيس وحاشيته وأدواته جزءاً من الثمن عن سياساته السابقة وسوء ادارته للبلاد، فإن من الطبيعي ان يدفع رجالات الدولة، والح(*) الذي ترأسه زين العابدين، جزءاً مهماً من الثمن. تتغير المرحلة، وتتغير أدواتها، وأشكال وآليات العمل السابقة، فالانتفاضة ليست حدثاً عارضاً او محدود الدوافع والاهداف، وانما تنطوي على بعد ثوري شامل.
    العديد من الحكام والحكومات العربية التي ينتابها قلق عميق جراء ما وقع ويقع في تونس، تدرك الأبعاد الراديكالية والجذرية، لما يقع هناك، لكنها بطبيعتها لا تملك الاهلية لقيادة التغيير الجذري في بلدانها، والذي يتناسب وعمق أزماتها التاريخية، ولذلك فإنها تسارع الى اتخاذ اجراءات وخطوات اصلاحية طفيفة بهدف تأخير وبأمل منع انتقال الشرارة التونسية الى بلدانها.
    المشهد العربي الرسمي مضحك، فلقد تأخرت الانظمة العربية عن اعطاء مواقف ازاء ما جرى في تونس، الى ان فقدت الامل في امكانية وأد الانتفاضة حين غادر تونس فجأة الرئيس المخلوع.
    على ان ردود الفعل الرسمية جاءت ضعيفة، وحيادية الى ابعد الحدود، بل باردة الى ابعد الحدود، ما يدل على مخاوف عميقة تنتاب معظم الزعماء العرب ازاء التداعيات المحتملة التي يمكن ان تقع ووقع منها بعض البدايات في بعض البلدان العربية.
    لا تصلح هنا المقارنات بين ما وقع ويقع في تونس، وبين ما يمكن ان يتكرر في بلدان عربية اخرى، يرى بعض المحللين والمراقبين انها تعيش اوضاعاً شبيهة بأوضاع تونس عشية الانتفاضة.
    وبالمثل لا يمكن النظر بجدية الى عمليات حرق الذات في اماكن عامة كما حصل في بعض البلدان العربية، وفي بعضها تكرر المشهد اكثر من مرة، فما حصل ي تونس قد لا يتكرر في بلد آخر، من حيث اختيار الشرارة التي تؤدي الى إحراق السهل.
    على ان النموذج التونسي، يشكل عنواناً لمرحلة جديدة أقلها في المنطقة العربية، من حيث نضج عملية التغيير الاجتماعي والسياسي، فحتى لو تأخر اندلاع الانتفاضة في هذا البلد او ذاك، الا ان ما جرى في تونس لا بد وان يكون ترك بصمات عميقة على بعض المجتمعات العربية خصوصاً تلك التي تعيش حالة من الحراك الح(*)ي والسياسي النشط.
    ثمة اذاً سباق مع الوقت ليس إلا، فإما ان تبادر الانظمة العربية التي تشعر بالقلق، الى اتخاذ خطوات واجراءات تغييرية، تطال جوهر وأداء وآليات العلاقة مع الطبقات الفقيرة والمهمشة، وفي اتجاه توسيع هوامش الحريات الفردية والجماعية، وتعميق النهج الديمقراطي، وإما عليها ان تنتظر مصيرها.
    ويبين النموذج التونسي ان ادوات الأمن والجيش واساليب القمع لا تنفع في حماية النظام، فالقاعدة العريضة لهذه الاجهزة تنتمي الى الفئات الفقيرة من الشعب، وهي سرعان ما أن تتخلى عن الحكام والحكومات، ذلك ان الشعوب اقوى من الجيوش وأقوى من اجهزة الشرطة والأمن.
    ليس هذا وحسب، بل ان مصير زين العابدين بن علي يفيد ايضاً انه لا يمكن الارتكان الى القوى والتحالفات الخارجية، فمهما بلغت قوة هؤلاء ومهما اخلص الحاكم والنظام، في علاقاته مع القوى الخارجية، فإن هذه تهتم بمصالحها فقط.
    لقد اغلق حلفاء الحكم السابق في تونس ابوابهم أمام بن علي وافراد عائلته وكل من ينتمي الى حاشيته، ولم يشفع له اخلاصه لهؤلاء الذين ينظرون دائماً الى الأمام، والى كيفية صياغة مصالحهم في ظل الظروف الجديدة، رغم حسرتهم على الايام الخوالي وخوفهم من المستقبل القادم.
    اسرائيل هي الاخرى تتحسر على الايام الخوالي، فهي تشعر بشديد الارتياح للأنظمة العربية الحاكمة، والتي تجد فيها ضمانة لأمنها، ولذلك فإن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عبر عن قلقه الشديد ازاء ما يقع في تونس، وعاد ليؤكد على مخاوف اسرائيل الامنية بعيدة المدى التي تترتب عن مؤشرات التغيير في المنطقة.
    تريد اسرائيل ان تقول ان القضية الفلسطينية ليست ولم تعد، محور الصراع والمخاوف، ومحرك التغيير في المنطقة، ما يعني ان على المجتمع الدولي ان لا يعطي هذه القضية اهتماماً لا تستحقه بقدر ما تستحقه الظروف المتحركة التي تعيشها البلدان العربية.
    ما وقع ويقع في تونس من شأنه ان يحرك بقوة المياه الراكدة في اكثر من بلد، ليس فقط، ما يتصل بما يترتب على أنظمة الحكم القيام به من تغييرات واصلاحات طال انتظارها، وانما ايضاً، بما يترتب على الاحزاب والقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات النقابية والجماهيرية من ضرورة مراجعة اشكال وصيغ عملها ونضالها وتحالفاتها وكيفية تحقيق اهدافها.
    الحدث الثوري التونسي لا يزال مفتوحاً على المزيد من التغييرات، ولا تزال تداعياته مفتوحة، ويتسع المجال أمامها، ومهما بلغت التضحيات فإنها تظل متواضعة أمام الاهداف الكبرى، بما في ذلك اعادة صياغة علاقات العرب مع العالم الخارجي، واعادة صياغة العلاقات العربية العربية على نحو يحمي المصالح والحقوق العربية، ويرفع مكانة الأمة العربية تحت الشمس. وما لم تتحسس الانظمة سريعاً، مطالب الشعوب، فإن الاخيرة لا تجامل في البحث عن حقوقها.

    طلال عوكل


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أبريل 24, 2018 10:10 am