مكتب المحامي محمد خضر صلاحات

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
مكتب المحامي محمد خضر صلاحات

منتدى قانوني متخصص

نرحب بكم في منتديات العدالة والقانون مكتب المحامي محمد خضر صلاحات ونتمنى ان تكونوا من اعضاء المنتدى *** ادارة المنتدى
أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وأن أؤدي أعمالي بأمانة وشرف كما تقتضيها القوانين والأنظمة وأن أحافظ على سر مهنة المحاماة وان احترم قوانينها وتقاليدها
منتديات العدالة و القانون * تشريعات * نصوص * مبادئ * ابحاث * دراسات* كليات* حقوق انسان* ابداع* تميز * صحافة* سياسة.
مكتب المحامي محمد خضر صلاحات - فلسطين - نابلس - عمارة ابسيس - الطابق الثاني - مقابل بنك فلسطين
للتواصل معنا تلفاكس: 092381093 - جوال: 0598160092

    افتحوا الطريق لجيل الياسمين غازي الخليلي

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 369
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010
    العمر : 35
    الموقع : www.adala.alafdal.net

    افتحوا الطريق لجيل الياسمين غازي الخليلي

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يناير 21, 2011 12:07 am


    افتحوا الطريق لجيل الياسمين
    غازي الخليلي


    من تونس انطلقت الشرارة، لا لتحرق السهل كلّه، وإنما لتملأه ياسميناً وأملاً وثقةً بالمستقبل، من أجل حياة حرة كريمة، ومن أجل بناء كيان مجتمعي تقدمي، تعددي وديمقراطي، دون قهر واستبداد وفساد ورشوة، ودون امتهان لكرامة الإنسان وانتهاك لقيمه وحقه في الحياة والعمل، دون زوار آخر الليل الذين يطرقون أبواب البيوت بقبضاتهم الدموية، يرعبون الأطفال الصغار وهم يختطفون الآباء والأبناء، صبايا وشباباً، ويقتادونهم إلى زنارين القهر والعذاب والاستعباد وامتهان كرامة الإنسان. إنهم جيل الياسمين، الشباب الذين أعلوا أصواتهم بعد أن تفلّتت من قبضات مُكمِّميها ليصرخوا مطالبين "بالخ(*) والماء وبن علي لأ"، بكل ما مثلَّه ويمثِّله هذا الـ "بن علي" من فساد وقهر واستبداد وإطلاق يد العائلة الحاكمة وأبنائها وأصدقائها، للاستئثار والتحكم بمقدرات الشعب وثرواته.
    من تونس كانت البداية، لترسم وتؤسس لمعالم مرحلة جديدة؛ مما يُمكن أن يُطلق عليه "التونَسة"، بديلاَ عن الأفغنة والصوملة والجزأرة والعرقنة الأميركية، التي سمَّمَت المنطقة العربية، والتي حوَّلت، أو حاولت أن تحوّل، الكيانات القطرية العربية، إلى خِرق ممزقة، وكيانات هزيلة متصارعة، باسم الأسلمة المشبوهة تارةً، وبأسماء مستعارة عديدة، تارةً أخرى، وشكلت نماذج مرعبة رفع الحكام العرب راياتها الدموية، لإرهاب شعوبهم وتخويفهم من مصير بديل سيكون أسوأ مما هم فيه من بؤس وقهر، إذا ما شقوا عصا الطاعة ولم يرتضوا بما هم فيه.
    قد تكون الانتفاضة الشعبية، أو بمعنى أصح، انتفاضة الشباب المقهور في تونس، الذين اندفعوا إلى الشوارع مُعلين صوتهم صارخين من أجل "الخ(*) والماء وبن علي لأ" بعد أن صبروا على الظلم والقهر والبطالة، لأكثر من عقدين من السنين، قد فاجأت الكثيرين، نظراً لقدرة النظام التونسي الراحل، على إخفاء قبضته الأمنية الشديدة وفساده، تحت ستار من التنمية المضللة، والذي كشف عن زيفها وهشاشتها، الجيش الكبير من العاطلين عن العمل، وخاصة من الخريجين الجامعيين وحملة الشهادات العليا، وأحزمة البؤس والفقر المنتشرة في العديد من المدن والضواحي التونسية. ولكن المفاجأة، والتي هي سمة كل الثورات والانتفاضات الشعبية، هي تعبير عن عمق هذه الانتفاضة وجذريتها، وهي تعبير عن مدى الاحتقان المحبوس في صدور الناس، بعد سنين طويلة من القهر والظلم، لينفجر بكل هذه القوة في وجه كل رموز الظلم والقهر. ولولا هذا الاحتقان المحبوس ما كان يمكن لحادثة فردية ــ مثل إقدام محمد بو عزيزي على إحراق نفسه احتجاجاً ــ أن تولد كل هذه التداعيات لتتحول إلى انتفاضة شعبية عارمة وخلال فترة قصية لم تتجاوز الشهر، وأن تؤدي إلى تداعي النظام بكل رموزه. وقد لا أكون متسرعاً في الحكم إذا ما تنبأت أن هذه الثورة الشعبية، بكل تداعياتها وتفاعلاتها وبالمناخات التي ستعقبها في المنطقة العربية، ستعزز الأمل بولادة عهد جديد، شعبي وديمقراطي للتغيير، بديلاً عن الأشكال اللاّ ديمقراطية واللاّ إنسانية لتداول الاستيلاء القهري على السلطة عبر الانقلابات العسكرية وتحريك الدبابات في عتمة الليل، وهي الانقلابات التي اكتوت بنارها الشعوب العربية خلال العقود الماضية، منذ أن أرسى حسني الزعيم في سورية هذا الشكل الانقلابي القهري منذ بداية خمسينيات القرن الماضي.
    إن ثورة الياسمين التونسية، كما يحلو للتوانسة تسميتها، وهي في الحقيقة كذلك، تؤكد بالملموس، أن الاستقواء على الشعوب، بالقبضة الأمنية المشددة، وبالاستقواء بالخارج، وبتضليل المجتمع الدولي والرأي العام، بمظاهر خداعة من تنمية مشبوهة، واستقرار محكوم بسلطوية أمنية عالية، وادعاءات بديمقراطية زائفة، لا تنقذ أنظمة الاستبداد والقهر من مصيرها المحتوم.
    كما تعبر ثورة الياسمين، أن البديل عن أنظمة الاستبداد والقهر هذه، ليس بالضرورة ــ شكلاً آخر من أشكال الأفغنة أو الصوملة أو الجزأرة أو العرقنة الأميركية، وأن بالإمكان أن لا يكون كذلك. وأن فزاعة هذه الأشكال البائسة لم تعد ترعب الشعوب كي تواصل العض على نواجذها وتقمع ذاتها بذاتها وتستسلم لقوى القهر والظلم والفساد.
    شباب تونس، شباب الياسمين، يقدمون أمثولةً ومثالاً حياً على إمكانية أن تشكل قوى المجتمع المدني الشابة قوة مفجرة لثورة شعبية شجاعة وناجحة، حتى في ظل انعدام، أو ضعف، وجود بنية ح(*)ية فاعلة من أحزاب تقدمية وديمقراطية، وخاصةً في ظل توفر وسائل الاتصال الحديثة للتحشيد والتعبئة وتبادل المعلومات والنزول إلى الشارع. فالجماهير التي اندفعت إلى الشوارع في المدن التونسية لم تكن جماهير الأحزاب المعارضة، التي فاجأتها الانتفاضة، وإنما هي جماهير قوى المجتمع المدني الشابة، وفي المقدمة منها الاتحاد العام التونسي للشغل، المعروف بتاريخه النضالي الباسل منذ الاستعمار الفرنسي، والذي أعادنا دوره في الانتفاضة الحالية، إلى ذكرى قادته فرحات حشاد والحبيب بن عاشور وغيرهم. ولا شك في أن استكمال هذا النجاح الذي حققته قوى المجتمع المدني بانتفاضتها الشجاعة يفرض عليها ضرورة أن تعيد بناء نفسها وتنظم صفوفها بآليات وأشكال جديدة، للحفاظ على تماسكها وتعزيز قدرتها على دفع الانتفاضة لتحقيق غاياتها في التأسيس لمجتمع ديمقراطي، تعددي وعادل، وأن تحصن ثورتها من خطر امتطائها أو سرقتها من المدعين والطامحين.
    إن تداعيات هذه الانتفاضة الشجاعة وإرهاصاتها لن تتوقف، وستلقي بظلالها على كامل المنطقة العربية، بما يهدد الكثير من أنظمة المنطقة من احتمال الانكواء بنيران انتفاضات مماثلة، قد لا تكون بعيدة، وقد تكون أقسى وأعنف مما شهدته تونس، بحكم التركيبة الداخلية لمكونات هذه الأنظمة، إذا لم تستخلص العبر وتستوعب الدرس جيداً، وتبادر فعلاً إلى إحداث إصلاحات سياسية واقتصادية ومجتمعية حقيقية تفتح عبرها الطريق لهذه الأجيال الشابة، أجيال الياسمين، لأن تكون قائدة مصيرها ومستقبلها وأن تتمتع بكامل حقوقها في حياة حرة كريمة وعمل كريم، وفي مجتمع حر تعددي وديمقراطي، دون قهر واستبداد وامتهان لكرامة الإنسان.
    إن اللجوء إلى شكل ما من الإصلاحات الترقيعية والوهمية، لن يكون مقنعاً ولن يطفئ الجمر المُتوهج تحت الرماد ولن يُخمد الاحتقان المحبوس في الصدور. فهل تتعظ هذه الأنظمة، والتي بات يشار إلى بعضها بالبنان باعتبارها أنظمة مرشحة لمواجهة تطورات مشابهة لما جرى في تونس، إذا لم تبادر لاستخلاص العبر وتستوعب الدرس جيداً وجدياً، بالانقلاب على ذاتها وتطهير صفوفها من العابثين والفاسدين وسارقي قوت الشعوب، وتعيد للشعوب حقوقها في أن تقرر حياتها ومستقبلها بإرادتها الحرة؟.


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 19, 2018 5:34 am